أحمد بن عبد اللّه الرازي
403
تاريخ مدينة صنعاء ( ويليه كتاب الاختصاص للعرشاني )
يخرجوا معه في الغزو « 1 » فأخلفوه . قال : وخرج أبو سفيان من مكة فجاء جبريل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : إن أبا سفيان في مكان كذا وكذا ، فأخرجوا إليه واكتموا ، فكتب إليه رجل من المنافقين أن محمدا يريدكم فخذوا حذركم ؛ فأنزل اللّه تعالى في المنافقين وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ « 2 » إلى قوله : فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ . فإذا أتيت الحسن فأقرئه السلام ( وأخبره بأصل هذا الحديث وبما قلت لك . فقدمت على الحسن فقلت : يا أبا سعيد إن أخاك عطاء يقرئك السلام ) « 3 » فأخبرته بالحديث الذي حدثت ، وما قال لي ، فأخذ الحسن بيدي فأشالها وقال : يا أهل العراق ، أعجزتم أن تكونوا مثل هذا ، سمع مني حديثا فلم يقبله حتى استنبط أصله ، صدق عطاء هكذا الحديث ؛ وهذا في المنافقين خاصة . محمد بن إسحاق عن « 4 » ميمون عن عبد اللّه عن أبيه ، إبراهيم بن عمر بن كيسان عن عطاء عن ابن عباس في قوله تعالى : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً « 5 »
--> ( 1 ) حدث هذا وبشكل واضح في غزوة تبوك حيث خرج الرسول صلّى اللّه عليه وسلم على رأس جيش إلى تبوك من أرض الشام لقتال بني الأصفر عندما علم بأنهم قد تجمعوا هناك لقتاله ومعهم قبائل من عاملة ولخم وجذام وكان خروجه إليها يوم الاثنين غرة رجب سنة تسع للهجرة وسميت هذه الغزوة بغزوة العسرة وأطلق على جيش الرسول جيش العسرة ، وتعتبر هذه الغزوة امتحانا هاما للمسلمين وإظهار المنافقين من بين صفوفهم . ( 2 ) التوبة : 9 / 75 ، وتمامها وما بعدها الآية 76 و 77 : . . . لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ . فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط في مب . ( 4 ) حد ، صف ، مب : « علي » تصحيف . ( 5 ) البقرة : 2 / 83 وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ .